رمضان خميس الغريب
253
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
كاملا يظهر ما فيها من لمحات وعناصر وتؤكد عى معانيها الثانوية التي لا تظهر بجلاء إلا بهذا الجمع والعرض القائمين على الاستقصاء لكل أفراد القضية في كل مواطنها التي وردت بها في القرآن الكريم . فقضية الصبر « 1 » مثلا التي تناولها بعض العلماء في دراسة خاصة تعطى هذا المعنى عن طريق حشد كل الآيات التي تتناول موضوع الصبر وعرضها في صورة كاملة والآيات التي تتحدث عن اليهود مثلا تعطى وينطبق عليها هذا المعنى وقد قام به بعض العلماء « 2 » وهكذا قل في كل موضوع يمكن سوقه في باقه طيبة وثمر نضيد . وقد تناول الشيخ الغزالي رحمه اللّه آيات القرآن الكريم بهذه النظرة الشاملة ( الوحدة الموضوعية ) ودرس نماذج من ذلك كدراسته التي ضمنها علل وأدوية بعنوان ( أولوا الألباب في القرآن الكريم ) « 3 » وكدراسة عن الإنسان في القرآن والحياة العامة في القرآن ، والثروة في القرآن ، والألوهية في القرآن ، والنبوات في القرآن ، والجزاء في القرآن وفساد الأمم كما يصورها القرآن ، وقصص القرآن « 4 » وغير ذلك من دراساته وأطروحاته . وهو ينطلق في هذه النظرة لقضايا الكريم من منطلق أن ( الإسلام نسيج متشابك ملتحم بعضه مع بعضه الأخر « 5 » فإن النظرة الشاملة هي النظرة الصحيحة للدراسات القرآنية فإنه لا يمكن الرضى بنظرة جزئية فالنظرة الجزئية عندما سادت الفكر الإسلامي نشأ عنها ما يشبه الجسم المشلول في بعض أطرافه أو في بعض أجهزته مع بقاء أجهزة أخرى حية فهو لا يستطيع أن يؤدى وظيفته ما دام الشلل أو الخطر جمّد بعض الأجهزة أو بعض الأعضاء ) « 6 » .
--> ( 1 ) الصبر في القرآن الكريم للدكتور يوسف القرضاوى . ( 2 ) كتب الشيخ محمد عزة دروز ( اليهود في القرآن الكريم ) . ( 3 ) انظر علل وأدوية ص 39 - 48 . ( 4 ) راجع نظرات في القرآن ص 54 - 100 . ( 5 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 70 . ( 6 ) السابق ص 71 .